فاعلية الصلاة وقوة الصليب

فاعلية الصلاة وقوة الصليب

اسألوا تعطوا، اطلبوا تجدوا (متى 7: 7)

 

“اقرعو يُفتح لكم”. و”كلّ ما تطلبونه في الصلاة مؤمنين تنالونه”. هذه كلمات يسوع، تشدّدنا في الاتكال على الله. ولكن هل هذه الكلمات مقبولةٌ اليوم عند أناسٍ يؤمنون أنّ ما يحقّق الأمور ليس العالم ما بعد الورائي بل الواقعي؟ هل يستطيع، أو هل يتدخل الله لتغيير مجريات بعض الأمور في الحياة؟ وهل للصلاة فاعليةٌ حقيقيةٌ أبعد من مجرّد الراحة النفسية؟

لا شكّ أنّ “الصلاة” هي كلمةٌ أوسع من “طلبات”، وإن كانت هذه الأخيرة تندرج ضمنها. ألحّ يسوع بقوله ومثاله ليعلّمنا أن نلحّ في الصلاة. أراد أن تكون علاقتنا مع الله الآب حارةً حميميةً. لذلك شدّدنا: “اسألوا تعطوا، اطلبوا تجدوا، اقرعوا يُفتح لكم”. أكّد يسوع لتلاميذه أنّ الأمور التي تستعصي عليهم تحتاج عندها إلى سبيلٍ وحيد؛ الصلاة والصوم. ما هي قوة الصلاة هذه؟ وما هي هذه الصلاة؟

قد يظنّ البعض أنّ الصلاة هي “الصلوات” التي نقرؤها أو نردّدها وحسب. للصلاة الحقيقية طبيعة ٌكطبيعة صلاة يسوع ذاته للآب. عندما طلب التلاميذ منه أن يعلّمهم كيف يصلّون قال لهم: “أبانا …”، أي جعلهم يشاركونه كإخوة. نحن نصلّي مع يسوع كإخوةٍ له إلى الله الآب.

ستفعل صلاتنا حتماً عندما تكون ليس مع يسوع وإخوته (القديسين) بل أيضاً “مثله”. أوضحُ صورةٍ لصلاة يسوع في الإنجيل هي صلاته في الجثسمانية: “وإذ كان في جهادٍ، كان يصلّي بأشدّ لجاجةٍ وصار عرقه كقطرات دمٍ نازلةٍ على الأرض”.

الصلاة إذاً ليست مجرّد كلماتٍ، بل هي نوعٌ من علاقة. ستكون صلاتنا فاعلةً كصلاة يسوع بمقدار تشبّهنا بعلاقته مع الآب. هكذا نصلّي مع يسوع ومثله.

لم يكن نموذج محبة يسوع للآب والناس هو العجائب والأشفية، بل كان الصليب. قوة يسوع ودالته لدى الآب جاءت من كثرة تضحياته حتى الموت، موت الصليب؛ من قوة فعل محبته التي ما بعدها محبة، أن يبذل كامل نفسه عن أحبائه.

هكذا صلّى القديسون. صلاة البارّ تقتدر في فعلها. ليس لكلمة “البارّ” هنا معنىً فلسفيٌّ حياديّ. البارّ هنا هو المحبّ والمضحّي الذي يعاني مع الناس جداً فيرتفع، مع عمله في خدمتهم، قلبُه بصلاةٍ حارةٍ إلى الله. الصلاة غير الحارة “كالسقط”، يقول القديس إسحق السرياني، تولد ميتةً.

يستطيع أن يصنع اللهُ من الحجارة أولاداً لإبراهيم. يستطيع أن يلبّي حاجات الناس دون وساطتنا، لو شاء. لكنه شاء أن يزجّنا في محبتهم، أي أن نتبـنـّى شؤونهم. شاء أن يصعد هو ليرسل الروح القدس فيجعل كلّ مسيحيٍّ يعمل كما عمل المسيح، يصلّي ويعمل معه ومثله إلى الله الآب.

لا نصلِّينَّ لأجل أنفسنا فقط. مسؤوليتنا أيضاً الصلاة لكلّ ما حولنا ولكلّ مَن حولنا. تستطيع الصلاة الى الله ما لا تستطيعه أفعالنا. لم يستطع يسوع أن يعمل الكثير في كفرناحوم بلده “لأنهم لم يؤمنوا به”، وأوصانا أن نطلب كلّ شيءٍ بإيمانٍ في الصلاة فيكون.

هذا عملُنا في العالم، أن نشارك الناس كلَّ ما يحتاجونه، أن نحبّهم ونرفعهم في صلاتنا مع يسوع إلى الآب، فنكون كما أرادنا هو. إننا للأسف لا نلجأ إلى الصلاة عندما تعجز كلّ المحاولات! قد نلجأ إلى حلولٍ ومساعداتٍ، وقد نصل إلى اليأس. لكنّ السيد علّمنا، إذا عجزتم، يبقى لكم فقط الصلاة والصوم.

حين تشتدّ الشدائد، علينا أن نرتمي في الصلاة بحرارةٍ أكبر. عندما تزداد بلايا الناس يلتهب قلبنا أكثر نحو الآب. تستطيع الصلاة أن تغيّر وجه العالم إذا ما أتممناها بإيمانٍ، آمين

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s