الأحد الجديد- أحد توما

Sundaythomas “ربّي وإلهي”

هذه كانت صرخة التلميذ حين عاين قيامة المسيح. اليوم يظهر الربّ يسوع للمرّة السادسة بعد أن ظهر قبلاً في أحد الفصح خمسة ظهورات، لبطرس وتلميذَي عمواس، ومريم، والمريمات، والتلاميذ العشرة. ماذا حصل مع من عاين قيامة المسيح؟ هل من جديدٍ في حياتهم؟ هل اختلفت حياتهم بعد معاينته قائماً عما كانت قبلها؟

نعم، هناك جديد. يسمى هذا الأحد بالأحد الجديد، كما يسمّى الأسبوع الذي سبقه بإسبوع التجديدات. فما هو المعني بهذا الجديد؟ إنَّ يسوع، في ظهوره اليوم، يفسِّر ذلك بحركته: عندما دخل و”نفخ” في تلاميذه وقال لهم: خذوا الروح القدس. بهذه الحركة، “النفخ”، قصد المسيح أن يعيد تلاميذه إلى التكوين الأول للخليقة، حين جبل الإنسان بيديه ونفخ فيه فصار نفساً حيَّة. لقد ظهر الروح القدس في العالم بطرق متعددة، كالحمام في المعمودية وألسنة النار في العنصرة، ولكنّ النفخة تشير هنا إلى دوره في الخلق. إنَّ يسوع يشير بهذه الحركة إذاً إلى تكوين جديد، إلى خليقة جديدة.

نعم، اختلفت حياة “معايني قيامة المسيح” عما كانت قبلاً. تمَّت القيامة لتعيد جبلتنا. يتحوّل مَنْ يعاين قيامة المسيح إلى خليقة جديدة. إنَّ القيامة (حين نعاينها) حدثٌ يقلب الإنسان ويبدّله. حين عاين بطرسُ قيامةَ المسيح انقلب من هاربٍ وناكر إلى راعٍ بناءً على جواب المسيح: “يا بطرس أتحبّني، ارعَ حملاني”. عايَنَت المجدليّة المسيح القائم فغدت مبشّرة.

في هذا النصّ نرى اللحظة التي حدث فيها تحوُّل توما. لقد قام المسيح، أمَّا توما فلم يعاين ذلك. اليوم بعد ثمانية أيّام تفعل قيامة المسيح في توما لأنّه الآن يعاينها. هنا إذاً يظهر التبدّل الحاصل بين الخليقة القديمة والجديدة. صرخة توما، “ربّي وإلهي”، توضح فاعلية القيامة والتبدل الطارئ أو التجدد الحاصل. وهذه الصرخة لها ميزتان:

“ربّي وإلهي” تعني قراراً أن نجعل، بعد معاينة قيامة المسيح، يسوعَ ربَّاً لنا. وهذا الربّ صريح وأخبرنا أنّه لا يمكننا أن نعبد معه ربَّين أو ثلاثة… لذلك نردّد بالفصح تلك الصلاة: “إذ قد رأينا قيامة المسيح، فلنسجدْ للربّ القدّوس يسوع… لأنَّك أنت إلهنا وآخر سواك لا نعرف واسمك نسمّي”. القيامة حدث تسقط أمامه الأرباب، الرغباتُ أحياناً، والمجدُ حيناً آخر، وذلك كي نسجد للربّ يسوع فقط.

  أمَّا الميزة الثانية للخليقة الجديدة والتي تُعبِّر عنها صرخة توما الخلاصيّة: “ربّي وإلهي” فهي الطابع الشخصيّ. لم يصرخ توما أيّها الربّ الإله، وإنّما ربّي وإلهي. إنَّ المسيح الحيّ هو حقيقة لحياتي. إنَّ نعمة قيامته هي خاصّتي، بكلمة أخرى إنَّ قيامته أي حياته هي حياتي. كلمة يمكنها أن تفسّر صرخة توما الرسول ربّي وإلهي هي ربّي وحياتي.

معاينتنا لقيامة يسوع تجعلنا خليقةً جديدةً، لا ربّ لها إلا خالقها الذي نفخ فيها يوم التكوين وينفخ فيها في الكنيسة كلّ لحظة. وهذا الربّ يحيينا بعلاقةٍ خاصةٍ مباشرة.

لذلك ينتهي إنجيل يوحنا، وهذا النصّ، بالعبارة الصارخة بأنّ قيامة الربّ وكلَّ ما جرى وكل ما كُتِب قد تمَّ لتكون لنا الحياة باسمه.

آميــن

من كتاب سفر الكلمة- الجزء الأول

للمطران بولس يازجي

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s